الإخلاص

أ. يوسف الشمري يناير 02, 2026 يناير 02, 2026
للقراءة
كلمة
0 تعليق
نبذة عن المقال:
-A A +A

 كثيرون هم من يسعون نحو النجاح، والتفوق، والارتقاء، والتميز عن باقي الناس حولهم، وهم بذلك في سباقٍ متسارع، ولكن لن يصل إلى خط النهاية أولًا إلا من أخلص في العمل والسعي، وأقبل بكل مشاعره وأحاسيسه، ولم يكن مُجتزأً يعمل تارةً، ويتوقف تارةً أخرى. فالإخلاص في المجال الذي اختاره الإنسان لنفسه أمرٌ في غاية الأهمية، وهو تمامًا كالروح للجسد؛ فهل يعيش الجسد بغير تلك الروح التي تبعث فيه الحياة وتحركه؟!

والإخلاص هو السكة المستقيمة التي يسير عليها قطار النجاح، والإنسان المخلص يتحرّى العلم، والمعرفة، والدراية بكل جوانب اختصاصه، ويسعى دائمًا وأبدًا إلى اكتشاف كل جديد، وسبر أغوار ما تزال مجهولة كي يحيط بها. وإذا كان الطموح هو محرّك الإنسان نحو أهدافه، والفكر والتخطيط الصحيح هما الخريطة التي يتبعها، فإن الإخلاص هو الجامع لكل ما سبق، وهو من يُنجحها أو يُفشلها.

فكثيرًا ما خطط الإنسان، ووضع أفكارًا ورؤىً حول عملٍ ما يجدر القيام به، ولكن لم يُكتب له النجاح والاستمرار؛ لأن صاحبه افتقد إلى الإخلاص الحقيقي، وهذا ما يُفرّغ أي عمل، أو نشاط، أو جهد من مضمونه، ويفقده جوهره، ويذهب به أدراج الرياح؛ لأنه لا يلتقي بنيةٍ صافيةٍ صادقة، كما قال الشاعر ناصيف اليازجي:

وليسُ العهدُ ما ترعاهُ يومًا  ولكن ما رعيتَ على الدوامِ

حتى الحياة لا يمكن أن يعيشها المرء بشكلٍ صحيح، أو أن يرفع أساساتها إلا بالإخلاص، والأوطان لا يمكن أن تزدهر وتتطور إلا بالإخلاص، ولا يمكن أن يُخرِج جيلٌ مثقف إلا بالإخلاص في المدارس ودور العلم؛ لأنه أشبه بالماء الذي يمنح الحياة لكل ما حوله، فتتحول بذلك الأرض خضراء معطاءً تبعث الجمال والخير في كل وقتٍ وحين.

وبدونه يحل الجفاف، ويختفي الجمال الروحي، وتسود الكآبة، وينقطع الرجاء، ويضيع الأمل، فهيا نجعل الإخلاص شعارًا، ومبدأً، وملجأً نلتزم به مهما تغيرت الظروف والأحوال.

شارك المقال لتنفع به غيرك

أ. يوسف الشمري

الكاتب أ. يوسف الشمري

قد تُعجبك هذه المشاركات

إرسال تعليق

0 تعليقات

1113363916006075119
https://www.teacheryousef.com/?m=1