إيّاك أن تُقايض قدرك في موائد الأهواء، فإن من باع سموّه في سوق الخنوع، لن يشتريه الناس بعين التبجيل، بل يرمونه في مهاوي النسيان، فليست الرحمة أن تتضاءل لتبدو لطيفًا، ولا التواضع أن تتقزّم حتى لا تُرى؛ فالنفس التي لا تحمي مكانها، يُعاد تشكيلها حسب مقاسات الآخرين، وتُزاح كما تُزاح المقاعد المهملة في آخر القاعة.
وقد صدق المازني إذ قال: “واعلم أنك إذا أنزلت نفسك دون المنزلة التي تستحقها، لم يرفعك الناس إليها، بل أغلب الظن أنهم يدفعونك عمّا هو دونها أيضًا، ويزحزحونك إلى ما هو وراءها.”
فلا تهبط بجناحك إلا على بساط
التوحيد، فإن في السجود لربك عزًّا لا تبلغه التيجان، وفي الخضوع لغيره مَذلّة لا
تسترها الألقاب، ومن عرف قدر الله، لم يتكفّف الناس كي يُقيموه، ومن ذاق طعم
العزّة بالله، استغنى عن مواسم التصفيق وزيف القبول"

0 تعليقات