طريق النجاح محفوف بكل أنواع الصعاب والمطبات، ومُحاط بالأشواك والأحجار، وليس سهلاً يسيراً كما يعتقد البعض، فمظهر التفوق والمجد ربّما يبدو برّاقاً جذّاباً، ولكنه في الحقيقة يخفي الكثير من الآلام، والتحمل، والاخفاقات، والدموع، والإصرار، والإرادة الفولاذية، والصبر، والتأني في موضع التأني، والتعجل في مواقع التعجّل، فعليك أيُّها المستبصر أن ترى الوجهين، ولا تكتفي بجانب واحد.
ولعل أبرز ما يقود الإنسان إلى النجاح والسؤدد والتفرّد هو الصبر الذي يُعدُّ أهم سلاح يمتلكه الإنسان، وبدونه سوف يستسلم عند أول حاجز، وينحني عند أول هبَّةِ ريح، ويُكسر عندما يقسو الزمان عليه قليلاً، أما من صبر، واحتسب، وتمالك نفسه، وجعلها قادرة على متابعة الطريق، والمسير حتى الولوج إلى الغايات المنشودة، والآمال المبتغاة، كما أنّ الصبر صفة من صفات الله تعالى، والصبور أحد أسماء الله العظمى، والإنسان المؤمن المتيقن يتحلى بهذه الصفة حيث قال صلى الله عليه وسلم: "عجباً لأمر المؤمن، إنّ أمره كلَّه خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن، إنْ أصابته سرّاء شكر فكان خيراً له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له"، وكما يقول الشاعر:
نالَ الصَّبورُ بصبرِهِ ما يرتجي وصفَتْ لهُ الأوقاتُ مِنْ بعدِ الكدرِ
فإنَّ أيَّ عمل من أعمال الحياة لا بدّ لصاحبه من الصبر، وإلا لن يستطيع إتمامه على الوجه المطلوب، فلولاه لما وصل مسافر إلى وجهته، ولَما رسَتْ سفينة في مكانها الصحيح، ولَما رُفِعَ بناء، ولَما علَتْ ناطحات السحاب تنافس الجبال الشامخات علواً وقدراً، ولَما بدا إبداع الإنسان في التأثير فيما حوله، ومَن يتأمل ويتدبر في مُعطيات الحياة في الحاضر والماضي يدرك تماماً أن الفوز دائماً للصابر، حتى المعارك لم ينتصر فيها إلا الصابر، فالنصر صبر ساعة.
فكن ممَّن يصبر، ويصابر، وعوّدْ نفسك، ولا تكن لَجوجاً فاقداً لهذه الخصلة العظيمة؛ لأن ذلك يودي بنفسك إلى التهلكة.

0 تعليقات