الإنسان هو الأساس الذي تقوم عليه الحياة، والحضارةُ لا يبنيها إلا الإنسان الواعي بمختلف اختصاصاته، ولكن من يبني الإنسان؟ إنه المعلم هذا الشخص العظيم، صاحب أسمى وأرقى مهنة؛ لأنه المسؤول مع الأسرة عن تنشئة الأبناء، وزرع الأخلاق الحميدة في نفوسهم إلى جانب المعارف، والعلوم، وبذلك يتكامل بناء الإنسان، ويدعَّم بالجانبين الأساسيين لنشوء وازدهار أيِّ مجتمع، وهذا ما جرى عبر التاريخ، فهنيئاً لك أيّها المعلم بهذا الشرف، فرسالتك تشبه رسالات الأنبياء والرسل، وهذا ما أشار إليه أحمد شوقي بقوله:
قُمْ للمُعلِّمِ وفِّهِ التَّبجيلا كادَ المُعلِّمُ أنْ يكونَ رَسُولا
فلولا المعلم لبقي الناس في حالك من الجهل لا يهتدون إلى نور الخلاص، ولغرقت البشرية في الضياع والفوضى، وطغى طوفانٌ من التخبّط والانحطاط، ولَمَا استطاع أحد أن يقرأ كتاباً، أو يجري عملية حسابية، ولَمَا بُنيَ مصنع، ولَمَا ارتفع بناءٌ، وعلينا أنْ ندرك أنّه منارة العقول، ومُشعِلُ جذوتِها، ومكتشف المواهب والمهارات، فإليه نرفع أسمى آيات التقدير والإجلال لِمَا بذل ويبذل من جهد عظيم، وتعب كبير، وصبر لا مثيل له، كما أنَّ الطبيب، والمهندس، والعالم، والمخترع، وغيرهم، بدؤوا مسيرتهم من عنده، وهو مَن رسم خطواتهم الأولى، وكان مصدرَ الإلهام لهم، وبذلك نرى أنَّ أمل الأمم متعلق بالمعلّم الذي يشرف على خلق جيل واعٍ متنوِّرٍ قادر بما لديه من معارف وعلوم وفكر على مواجهة الصعاب، والوقوف في وجه العدوان، والتصدي لكل نوائب الزمن، والمضيِّ قدماً نحو الازدهار، فالمستقبل المشرق هو صاحبه، ومؤسسه، وباني لَبِنَاتِهِ الأولى، وواضعُ حَجرٍ الأساس له.
فعلينا جميعاً أنْ نقدّره، ونعطيه قيمتَه المُثلى التي لا بدَّ أنْ يأخذها، وأن نرفعَ مقامَهُ، ونؤمِّنَ لهُ حياةً كريمةً عزيزةً تليقُ ببطلٍ بذَلَ كلَّ ما لَديهِ بصدقٍ في ساحاتٍ العِلمِ والتّربيةِ.

0 تعليقات