الحياة تستمر، والأيام تتوالى منذ بدء الخلق إلى الآن، ولم يستطع أي إنسان مهما عظم شأنه، واشتد ساعده، وترامى ملكه، وقوي عزه وجبروته أن يخلد في هذه الأرض.
والشعراء جزء لا يتجزأ من هذا المجتمع، وقد تأثروا بتقلبات الزمن، وراحوا بما يملكون من حسٍّ رقيق، وعاطفة متدفقة، وتأملات عميقة يسردون ما جال بخواطرهم، وما عاشوه في تجارب حياتهم.
رؤية أبو العتاهية للشيب
يعبر الشعراء عن تمكن الدهر منهم، وعن شيخوختهم، وضعفهم عند الكبر، وهذا ما نراه واضحاً عند أبو العتاهية، حيث قال:
فيا ليتَ الشَّبابَ يعودُ يوماً .. فأخبرُه بما صنعَ المَشيبُ
فهو في هذين البيتين يُظهر مدى التأثّر على أيام شبابه وعنفوانه، وكأنه قد شعر بأن قطار الفتوة قد فاته، ولم يعد بالإمكان ركوبه. ربما ارتكب أخطاءً في شبابه، أو أنه لم يستغله بالشكل الأنسب، ولم يفده البكاء ولا الحزن في إعادته؛ لأن الثانية الواحدة إذا انقضت لا تعود.
رسالة الشاعر للمجتمع
إننا عندما نقرأ هذا القول ندرك أن أبا العتاهية لا يتحدث عن معاناته النفسية الذاتية فقط، بل يعبّر عن واقع شريحة كبيرة جداً من الناس، ويتحدث بلسان حالهم. الشعراء مرآة صافية تعكس واقع المجتمع بشكل صادق وجليّ.
مقالات قد تهمك:
كيف تتذكر ما قرأت؟

0 تعليقات