ولا أقصد بذلك عدم الإدراك أو عدم الانتباه إلى المهام اليومية والحياتية الملحّة التي يجب على الإنسان أن يقوم بها، بل أقصد عثرات الماضي وآلامه وشدائده وانتكاساته وطعناته.
فقافلة الحياة تتسارع وتجدُّ المسير دون توقف، ولا يمكن أن تنتظر أحدًا؛ فإذا بقي الإنسان متقوقعًا في أحزان الماضي، فهيهات له أن ينهض ويركب قافلة النجاح.
ومن هنا ندرك تمام الإدراك أن عدم الالتفات إلى هزائم الماضي، والنظر دائمًا نحو الأمام، هو أفضل طريق لبلوغ المآرب العليا.
عليك فقط أن تتعلّم من تجارب الأيام الماضية، وحِكم التاريخ دون التوقف عندها؛ فنور المستقبل لا يكمن خلفك، بل يتجلّى أمامك ساطعًا مشرقًا.
— مصطفى لطفي المنفلوطي
واعلم أن الضربة التي لا تقصم ظهرك تقويك، وتشد عزمك، وتمنحك خبرة ودراية، وتكسبك الحذر الذي يرافقه الإقدام.
وصار العيشُ في دنياكَ مرًّا
فلا تجزعْ لحالك بل تذكّرْ
كم أمضيتَ في الخيراتِ عمرًا
ومن المفروض أن تثب وتقفز من مرحلة إلى أخرى، ولكن بحكمة ودون تهور يضيع عليك فرحة الوصول إلى مرادك.
وعندما تصل لا تستقر في مكانك، بل تابع خطاك وواصل الرحلة، ولا تقنع بما بلغته؛ فالدنيا مليئة بالغايات والأهداف التي لم تحققها بعد.
أما الإنسان المتقاعس وصاحب النظرة قصيرة المدى فهو من يرضى بهدف واحد ويعدّه نهاية المطاف، غير أن ذلك بعيد كل البعد عن طبيعة الإنسان الطامحة الجامحة التي لا تقنع بالقليل.

0 تعليقات