النسيان… نعمة تفتح أبواب المستقبل

أ. يوسف الشمري يناير 29, 2026 مارس 13, 2026
للقراءة
كلمة
0 تعليق
نبذة عن المقال: النسيان نعمة تساعد الإنسان على تجاوز آلام الماضي، والتعلّم من التجارب دون أن تقيده، لينطلق بثبات نحو المستقبل وتحقيق النجاح.
-A A +A
النسيان من أكبر النعم التي منحنا الله إياها؛ فبدونه قد يظل الإنسان أسيرًا لآلام الماضي وعثراته، غير قادرٍ على التقدّم في طريق الحياة.

ولا أقصد بذلك عدم الإدراك أو عدم الانتباه إلى المهام اليومية والحياتية الملحّة التي يجب على الإنسان أن يقوم بها، بل أقصد عثرات الماضي وآلامه وشدائده وانتكاساته وطعناته.

فقافلة الحياة تتسارع وتجدُّ المسير دون توقف، ولا يمكن أن تنتظر أحدًا؛ فإذا بقي الإنسان متقوقعًا في أحزان الماضي، فهيهات له أن ينهض ويركب قافلة النجاح.

ومن هنا ندرك تمام الإدراك أن عدم الالتفات إلى هزائم الماضي، والنظر دائمًا نحو الأمام، هو أفضل طريق لبلوغ المآرب العليا.

عليك فقط أن تتعلّم من تجارب الأيام الماضية، وحِكم التاريخ دون التوقف عندها؛ فنور المستقبل لا يكمن خلفك، بل يتجلّى أمامك ساطعًا مشرقًا.

"فليذهب الماضي بخيره وشره، وليأتنا الحاضر بما نريد."
— مصطفى لطفي المنفلوطي

واعلم أن الضربة التي لا تقصم ظهرك تقويك، وتشد عزمك، وتمنحك خبرة ودراية، وتكسبك الحذر الذي يرافقه الإقدام.

إذا ألقى الزمانُ عليكَ شرًّا
وصار العيشُ في دنياكَ مرًّا

فلا تجزعْ لحالك بل تذكّرْ
كم أمضيتَ في الخيراتِ عمرًا

ومن المفروض أن تثب وتقفز من مرحلة إلى أخرى، ولكن بحكمة ودون تهور يضيع عليك فرحة الوصول إلى مرادك.

وعندما تصل لا تستقر في مكانك، بل تابع خطاك وواصل الرحلة، ولا تقنع بما بلغته؛ فالدنيا مليئة بالغايات والأهداف التي لم تحققها بعد.

أما الإنسان المتقاعس وصاحب النظرة قصيرة المدى فهو من يرضى بهدف واحد ويعدّه نهاية المطاف، غير أن ذلك بعيد كل البعد عن طبيعة الإنسان الطامحة الجامحة التي لا تقنع بالقليل.

فكن كالنسر الذي يحلّق عاليًا مالكًا السماء، ومع ذلك ينظر إلى أبعد مدى؛ يترصّد فرائسه التي اختارت أن تقبع في الأسفل، لينقضّ عليها ثم يعود ليطير إلى أعالي القمم.
✍️ أ. يوسف الشمري
teacheryousef.com
أ. يوسف الشمري

الكاتب أ. يوسف الشمري

قد تُعجبك هذه المشاركات

إرسال تعليق

0 تعليقات

1113363916006075119
https://www.teacheryousef.com/