صعوبة الإنجاز

أ. يوسف الشمري يناير 01, 2026 يناير 01, 2026
للقراءة
كلمة
0 تعليق
نبذة عن المقال:
-A A +A

كثيرًا ما يضع الإنسان نصب عينيه أهدافًا يريد أن ينجزها في مختلف محطات حياته، بيد أن بعض هذه المحطات قد تكون كجدارٍ منيع يقف حائلًا بين المرء وما يصبو إليه، لا لأنه مستحيل، بل لأنه يتطلب نفسًا لا تمل الوقوف.

فما هو الإنجاز؟ أهو ذلك القصر الشامخ الذي نراه من بعيد، أم هو لبنات التعب التي وضعناها حجرًا حجرًا في سكون الليل وضجيج النهار؟ تختلف نظرتنا للإنجاز والنجاح؛ فهناك من يرى الإنجاز بعلو الهدف، بينما يراه الآخرون بثبات الخطوات نحوه، مهما طال الطريق وبعُد المراد. ومن هنا يتضح أن الإنجاز مسارٌ ممتد، فهو بحرٌ، والعمل سفينةٌ، والعزيمة شراعٌ، وكل عنصر من هذه العناصر ينهض بالآخر.

غير أن طريق الإنجاز، على وضوح معالمه، لا يخلو من عثراتٍ تعيق السائرين، ومن أخطرها العوائق البشرية قبل المادية؛ فكم من شعلة حماس قد انطفأت بسبب تشتت المسؤول، وضياع بوصلته، وقلة تحفيزه. فهو يضعف الهمة، ويزيد الغمة، فلتكن همتك كالجبال الراسيات لا تميد بك في معترك الحياة. فصاحب الهمة كالذهب يزداد بريقًا ولمعانًا كلما تعرض للصعاب، فلا يتسللنَّ إليك اليأس، فهو ذلك الظل الخادع الماكر الذي يطول عند غروب الهمم، ويختفي عندما تشرق شمس العزيمة من جديد.

ومع ما يعتري طريق الإنجاز من عثرات، وما يواجهه الساعي من خيبات، يبقى العمل الصادق هو الميزان الذي لا يختل، والعطاء الخيّر هو الزاد الذي لا ينفد. فازرع الخير وإن كان في أرضٍ قاحلة لا نبات فيها ولا ماء، فإن الخير ينمو من كدّ وتعب من زرع. فمهما زرعت فلن يضيع الزرع والزارع،

كما قال الشاعر
:

من يفعل الخير لا يُعدم جوازيه   لا يذهب العرف بين الله والناس

فهيا نكتب سفر إنجازاتنا بحروفٍ من نور، ونجعل حياتنا قصيدةً يتغنى بها النجاح، قبل أن يأتي يوم يكون آخر سطرٍ فيها هو الندم. 

شارك المقال لتنفع به غيرك

أ. يوسف الشمري

الكاتب أ. يوسف الشمري

قد تُعجبك هذه المشاركات

إرسال تعليق

0 تعليقات

1113363916006075119
https://www.teacheryousef.com/