والإنسان هو القائم على هذه الدنيا، وهو خليفة الله في الأرض، والمسؤول الأول عمّا يجري فيها؛ فإمّا أن يعمّرها ويجعلها مزدهرة نضرة معطاءة متجددة، وإمّا أن يخرّبها وينشر فيها الفساد والضياع والخراب والظلم والقتل.
إذن هو الميزان والمحور الأساسي، وعلينا أن نستثمره على أفضل صورة، وهذه الحقيقة لا بدّ ألا تغيب عن ذهنك أيها الإنسان؛ فابذل كل جهدك كي تستثمر في ذاتك التي بين جنبيك، لأنها كنزك وقيمتك، وهي التي توصلك إلى أحلامك وتطلعاتك وغاياتك.
ويكون ذلك بتغذيتها بالعلوم المختلفة في شتّى المجالات، ولا ضير في التركيز على نوعٍ من أنواع المعرفة والتوسّع فيه، وجعله الاختصاص الذي تبرع فيه.
ولا تتوقف، وأنفق في سبيل ذلك الجهد والوقت، ولا تغفل الجانب البدني أيضاً؛ فاعتنِ بصحتك الجسدية والذهنية، ومارس الرياضة، فهي شريان الحياة النابض، وبدونها سوف تذبل زهرة الشباب، وينحني غصن الفتوة والصبا.
وفي هذا الزمن المتسارع والتطور التكنولوجي الذي لا يقف عند حدٍّ، ولا ينتظر أحداً؛ عليك أن تواكبه لا أن تهرب منه، وتجاريه لا أن تتردد في خوضه، وأن تعكف على ذاتك وتكسبها ما استطعت من الملكات التي ترفع قيمتك العلمية والمعرفية والعقلية والمهارية.
فالحضارة النفسية والمجتمعية لا تقوم إلا على أساسين لا يُفرّق بينهما: العلم والمهارة والتقنيات من جهة، والأخلاق الحميدة والأصيلة من جهة أخرى.
وعوّد نفسك عليها دائماً كما قال الشاعر:
وألزمْتُ نفسي الصَّبر حتّى استمرَّتِ
وما النَّفسُ إلّا حيثُ يجعلُها الفتى
فإن أُطعِمتْ تاقتْ وإلّا تسلَّتِ

0 تعليقات