حسن الخلق

أ. يوسف الشمري يناير 19, 2026 يناير 19, 2026
للقراءة
كلمة
0 تعليق
نبذة عن المقال:
-A A +A

 خلق الله تعالى الأرض وزينها وجملها، ثم أنزل إليها الإنسان؛ ليكون قائدها، وبانيها، والخليفة عنه فيها، فأنشأَ هذا المخلوق حضارات عديدةً وكثيرة على مرِّ التاريخ، وطوّر نفسه وإمكانياته، وتدرّج في المَدَنيَّةِ حتَّى وصلَ أوجَها، وتسلسلَ في الاختراعات، حتى بلغَ منها مَبلغاً عظيماً، ورفع البناء، وشيّد ناطحاتٍ للسَّحاب؛ ليدلَّ قدرتِه وسَطوتِهِ.

ولكن، هل فكَّرنا قليلاً في أسرار هذا الصّنع، وذلك التقدم؟ هل فعلاً بنينا حضارات متعاقبة كاملة الأركان؟ علينا أن نعلم تمام العلم أن الحضارة الحقيقة هي التي يتكامل فيها العلم، والمعرفة، والابتكار، والاكتشافات، والتقدم المعلوماتي مع الأخلاق السامية العالية الراقية، والتي بدونها ينقلب كل ذلك إلى مَدَنيّةٍ فقط كما نرى اليوم. كما أنّه لا تُخلَّدُ الأمم إلا بالأخلاق، ولا تذكرها الأجيال إلا بالأخلاق، وهذا الرأي ليس رأياً شاذّاً أو لِفئة محدّدة من البشر، بل هو اعتقادُ شريحةٍ كبيرة من المجتمعات على مر العصور، وقد قال بذلك العديد من الشعراء والأدباء القدماء والمعاصرين، ولعل خير دليل على ذلك قول الشاعر أحمد شوقي الذي أعلن الأهمية الكبرى للأخلاق:

  • إنَّما الأمم الأخلاق ما بقيتْ      فإنْ همُ ذَهَبتْ أخلاقُهم ذهبُوا

وقبله المتنبي الذي تحدَّث كثيراً عن الأخلاق، وأهميتها، وتناول جوانب مختلفة منها، واعتبر أن الجمال الخارجي لا قيمة له؛ لأن مكانة الإنسان تبرز من خلال أفعاله على أرض الواقع، وصفاته الحسنة التي يُذكر فيها بين الناس، ونجد ذلك في قوله: 

  • وما الحسنُ في وجْهِ الفتى شَرفاً له      إذا لمْ يكنْ في فعلهِ والخَلائِقِ

وفي النهاية كم أرجو من كل قلبي أن يتفطَّنَ الإنسان في هذا العالم إلى خُلُقِهِ، فيهذبه ويضعه في المسار الصحيح، وبذلك تنمو الحضارات، ويدون ذكرها في صفحات التّاريخ.


شارك المقال لتنفع به غيرك

أ. يوسف الشمري

الكاتب أ. يوسف الشمري

قد تُعجبك هذه المشاركات

إرسال تعليق

0 تعليقات

1113363916006075119
https://www.teacheryousef.com/