القراءة درب الرُّقيِّ

أ. يوسف الشمري يناير 18, 2026 يناير 18, 2026
للقراءة
كلمة
0 تعليق
نبذة عن المقال:
-A A +A

العقل مَكمن الرقيّ والتّطور ومركز التوجُّه والبوصلة التي تُسيِّرُ سفينة حياة الإنسان، وبالتالي سفينة الحياة برمَّتها، وكلّما كان ناضجاً ومتفتّحاً وواعياً بلغَ بصاحبه مراتب الفلاح والسؤدد والرّيادة، ولا يتسنَّى له ذلك إلّا من خلال مُكتسباتٍ تصبّ في أعماقه وتملؤه علماً ومعرفة ومرونة وديناميكيّة، وخيرُ تلك المُزوِّدات القراءةُ والمُطالعة والإقبال على الكتب وقراءتها، ربّما الأفضل التّركيز على الاختصاص الذي يميِّزُ الإنسان عن غيره مع الاطّلاع على باقي المجالات، ليكون كمَن يقطفُ مِن كل بستان زهرة فيتنوع العطر وتتمازج رائحته ليعيش حياة مفعمة بالنشوة والازهار، كما أن القراءة ليست مجرّد ترفٍ لا ضرورة ملحّة لها، بل هي أساس من أسس المجتمعات، عليها ينهض، وبها تستمرّ وتتجدّد، وعلينا أنْ نعلم تمامَ العلم ونتيقّنَ كلَّ التيقُّن أنّ القراءة تفتح لصاحبها نوافذ على آفاق ممتدّةٍ بلا نهاية وتشعرُه أنّ صديقاً وفيّاً يرافقه طوال الوقت، يسليه عند الملل ويفرحه عند الحزن، لا يخذله وقت الشِّدَّة، إذا طلبه يلبيه، وإذا ناداه يستجيب له، والكتابُ ينقل لك قصص الماضي وحوادث التّاريخ، ويوسّع مداركك ومعرفتك بالحاضر، ويرسم لك استشرافاً للمستقبل، وبين دفتيه تراث الأجداد، وعلوم المعاصرين، وتوقعات المتأملين، وفيه ما تشتهي الأنفس والأرواح، وما تصبو إليه التّطلّعات، وما ترنو إليه القلوب والألباب، تتنقل من خلاله في عوالم شتّى، وبلدان مختلفة حول العالم، وكأنه بساط الريح الذي يطير بك متجوّلاً بين الأقطار، وآلةٌ زمنيّة تأخذك إلى كل عصر، ومع تقدُّم الأيّام أصبح الكتاب أمام تحدّيات حقيقةٍ وجمّة تهدّد وجوده بين الأجيال، وتنقل الشباب إلى مواقع التّواصل، والإنترنت، وتسرقهم من صديقهم الودود، ولكن مهما جرى ستبقى للكتاب مكانته المحفوظة وعظمته التي لا يمكن لأيّ طارئ أن يؤثر بها، وطقوسه الخاصة التي لا يعرف مذاقها إلا من اعتادَ القراءة؛ لأنك تشعر عند الجلوس أمامه وتقليب صفحاته بتواصُلٍ روحيٍّ هادئ بينك وبينه، فهذه الحروف والكلمات تبعثُ فيك دفئاً وراحةً نفسيّةً وطمأنينةً لا يمكن أنْ تجدَها في غيره، كما قال الشاعر أحمد شوقي:

  • أنا مَن بدَّلَ بالكتبِ الصِّحابا      لم أجدْ لي وفيّاً إلَّا الكتابا

فهيَّا بنا لِنحملَ الكتاب وننهلَ من معينه الذي لا يتوقّف عن العطاء، ونشربَ من ينبوعه الذي لا تنضب ولا تغور ماؤه، ونكتب معه حياة جديدة تتراكم خبراتها يوماً بعد يوم فنعلو ونعلو حتّى نعانقَ النّجوم، ثمّ نجاوزها إلى مراتب أرفع وأسمى.

 

شارك المقال لتنفع به غيرك

أ. يوسف الشمري

الكاتب أ. يوسف الشمري

قد تُعجبك هذه المشاركات

إرسال تعليق

0 تعليقات

1113363916006075119
https://www.teacheryousef.com/