الفرق بين الطموح الحقيقي والطموح الوهمي
يولد الإنسان وفي داخله نزعة فطرية نحو الارتقاء والتقدم، فهو لا يرضى بالبقاء في مكانه طويلًا، بل يسعى إلى تحسين حاله والسمو بحياته. ومن هنا ينشأ الطموح؛ ذلك الدافع الخفي الذي يدفع الإنسان إلى العمل، ويوقظ فيه الرغبة في الوصول إلى ما هو أفضل.
غير أن الطموح ليس نوعًا واحدًا، فهناك طموح حقيقي يبني الإنسان ويقوده إلى النجاح، وهناك طموح وهمي يستهلك الجهد ويبدد الوقت دون أن يحقق لصاحبه شيئًا يذكر.
الطموح الحقيقي هو ذلك الطموح الذي يقوم على معرفة الإنسان لنفسه وقدراته، ويعتمد على العمل المتواصل والتخطيط الواعي. فصاحب الطموح الحقيقي لا يكتفي بالأمنيات، ولا يركن إلى الأحلام المجردة، بل يجعل حلمه مشروعًا يعمل من أجله خطوةً بعد خطوة.
وهو يدرك أن الطريق إلى النجاح طويل، وأن الوصول إلى الغايات يحتاج إلى صبر ومثابرة، لذلك لا يتوقف عند أول عثرة، ولا ييأس عند أول إخفاق.
أما الطموح الوهمي فهو طموح يعيش في عالم الأمنيات أكثر مما يعيش في عالم الواقع. صاحبه يتحدث كثيرًا عن المستقبل، ويرسم لنفسه صورًا براقة، لكنه لا يبذل الجهد الذي يقوده إلى تلك الصور.
فهو يريد النتائج الكبيرة دون أن يمر بالمراحل الصغيرة، ويتمنى الوصول إلى القمة دون أن يصعد درجات السلم.
ومن الفروق الواضحة بين الطموحين أن صاحب الطموح الحقيقي يعمل بصمت، بينما صاحب الطموح الوهمي يكثر من الكلام. فالأول يجعل عمله دليل طموحه، أما الثاني فيجعل طموحه مجرد حديث يتكرر دون أن يترجم إلى أفعال.
كذلك فإن الطموح الحقيقي واقعي لكنه غير محدود؛ فهو يبدأ بما يستطيع الإنسان القيام به، ثم يتوسع شيئًا فشيئًا مع ازدياد الخبرة والقدرة.
أما الطموح الوهمي فيقفز إلى أهداف بعيدة دون إعداد أو تأهيل، فيتحول الحلم مع مرور الوقت إلى شعور بالإحباط والعجز.
والإنسان العاقل هو الذي يوازن بين الحلم والعمل، فلا يقتل طموحه بالخوف والتردد، ولا يتركه يضيع في عالم الخيال.
وفي النهاية، يبقى الطموح الحقيقي هو ذلك الذي يجعل الإنسان أفضل مما كان عليه بالأمس، ويقوده إلى بناء ذاته وخدمة مجتمعه، أما الطموح الوهمي فليس إلا سرابًا يراه صاحبه من بعيد، فإذا اقترب منه لم يجد شيئًا.
نسأل الله أن يرزقنا طموحًا صادقًا يقودنا إلى الخير، وأن يجعل أعمالنا سببًا في الارتقاء بأنفسنا ومجتمعاتنا.


0 تعليقات