إن الجمود وعدم التغيّر من
آفات الحياة التي تضع نقطة النهاية لأي مسيرة أو سعي؛ لذلك يجب أن يكون هناك تطور
وتقدم بشكلٍ مستمر، والإنسان هو القائم على هذه الدنيا، وهو خليفة الله في الأرض،
والمسؤول الأول عمّا يجري فيها؛ فإمّا أن يعمّرها ويجعلها مزدهرة نضرة معطاءة
متجددة، وإمّا أن يخربها وينشر فيها الفساد والضياع والخراب والظلم والقتل.
إذًا هو الميزان والمحور
الأساسي، وعلينا أن نستثمره على أفضل صورة، وهذه الحقيقة لا بدّ ألا تغيب عن ذهنك
أيها الإنسان، فابذل كل جهدك كي تستثمر في ذاتك التي بين جنبيك؛ لأنها كنزك
وقيمتك، والتي توصلك إلى أحلامك وتطلعاتك وغاياتك. ويكون ذلك بتغذيتها بالعلوم المختلفة
في كافة المجالات، ولا ضير في التركيز على نوعٍ من أنواع المعرفة والتوسع فيه،
وجعله الاختصاص الذي تبرع به.
ولا تتوقف، وأنفق في سبيل ذلك
الجهد والوقت، ولا تغفل الجانب البدني أيضًا، فاعتنِ بصحتك الجسدية والذهنية.
ونظرًا للتطور التكنولوجي الذي لا يقف عند حد، ولا ينتظر أحدًا، فعليك أن تواكبه
لا أن تهرب منه، وتجاريه لا أن تتردد في خوضه، وأن تعكف على ذاتك وتكسبها ما
استطعت، وما لم تستطع من الملكات التي ترفع قيمتك العلمية والمعرفية والعقلية
والمهارية.
ولكن في خضم هذا الموج العالي،
والبحر الهائج، والطوفان العارم للتكنولوجيا والمادة، يجب ألا ننسى الروح والوجدان
والأخلاق؛ فالحضارة النفسية والمجتمعية لا تقوم إلا على أساسين لا نفرّق بينهما:
العلم والمهارة والتقنيات من جهة، والأخلاق الحميدة الأصيلة من جهة ثانية. وعود
نفسك عليها دائمًا، كما قال الشاعر:
صبرتُ على اللذّاتِ لمّا
تولّتْ وألزمتُ نفسي الصبر حتى استمرّ
وما النفسُ إلا حيث يجعلها
الفتى فإن أُطعِمتْ تاقتْ وإلا تسلّتْ
وفي النهاية أرجو لك، عزيزي الإنسان في كل مكان من هذا العالم الواسع الفسيح، أن تقود ذاتك بعد الاستثمار فيها إلى عوالم النجاح والرقيّ الأخلاقي والعلمي، فهما الجناحان اللذان تحلّق بهما.

0 تعليقات